رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال القاسم عن أبي أمامة (١): التمسته فيها فعرفت أنه الحي القيوم. وقواه الفخر الرازي (٢)، واحتج بأنهما يدلان من صفات العظمة بالربوبية ما لا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما، وذلك لأن معنى الحي هو الفعال الدرَّاك، فمن لا فعل له ولا إدراك فهو ميت، والحي الكامل هو الذي يندرج جميع المدركات تحت إدراكه حتى لا يشذ عن [علمه] (أ) مدرك وهو الله تعالى، فكل شيء سواه فحياته بقدر إدراكه. والقيوم قال مجاهد (٣) وأبو عبيدة (٤): هو القائم على كل شيء؛ أي [يدبر] (ب) أمر خلقه ويقوم به كل موجود، حتى لا يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به. قال ابن عباس: هو الذي لا يزول. وفيه لغات؛ قيِّم، وقيّام.

قال الغزالي (٥): وحظّ العبد منه بقدر استغنائه عما سوى الله تعالى، فكل من قام بنفسه في أموره ولم يفتقر إلى مخلوق فهو قائم بالله تعالى.

السادس: "الحنّان المنّان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام". أخرجه أبو يعلى (٦) من طريق السّريّ بن يحيى عن رجل من طيّئ


(أ) في جـ: عمله. والمثبت يقتضيه السياق.
(ب) في جـ: يدبر. وينظر الفتح ١٣/ ٤٣٠.
_________
(١) الحاكم ١/ ٥٠٥.
(٢) ينظر التفسير الكبير ١/ ١١٥ وقد ضعف هذا القول، ورجح الثاني، وهو أن الأسم الأعظم هو "الله" فقال: وهذا هو الأقرب عندي؛ لأنا سنقيم الدلالة على أن هذا الاسم يجري مجرى الاسم العلم في حقه سبحانه، وإذا كان كذلك كان دالا على ذاته المخصوصة.
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٤٨.
(٤) مجاز القرآن ١/ ٧٨.
(٥) المقصد الأسنى ص ١٣٢.
(٦) أبو يعلى -كما في المطالب العالية ٨/ ١٩٩ ح ٣٦٥١.