وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ظِنَّتِهِ أَنَّ احْتِجَاجَهُ فِيهِ بِالمَقْذُوفِينَ المُتَّهَمِينَ فِي دِينِ الله تَعَالَى مِثْلِ المَرِيسِيِّ، والُّلؤْلُؤِيِّ، وَابْنِ الثَّلْجِيِّ وَنُظَرَائِهِمْ.
فَأَيْنَ هُوَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَشُعْبَةَ وَمَعْمَرٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَوَكِيعٍ، وَنُظَرَائِهِمْ؟
وَأَيْنَ هُوَ عَمَّنْ كَانَ فِي عَصْرِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ زَمَانِهِ، مِثْلِ ابْنِ حَنْبَلٍ، وَابْنِ نُمَيْرٍ، وَابْنِيّ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَنُظَرَائِهِمْ إِنْ كَانَ مُتَّبِعًا مُسْتَقِيمَ الطَّرِيقَةِ؟
وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي مَذْهَبِهِ حِكَايَةً وَلَا رِوَايَة، وَإِنَّمَا يتَعَلَّق بالمَغْمُورِين المَغْمُوزِين، إِذْ لم يُمْكنهُ التَّعْلُّق بِهَؤُلَاءِ المَشْهُورِينَ، كَيْمَا يُرَوِّجُ ضَلَالَهُ عَلَى النَّاسِ بِأَهْلِ الرِّيَبِ الَّذِينَ لَا قَبُولَ لَهُمْ وَلَا عَدَالَةَ عِنْدَ أَهْلِ الإِسْلَامِ.
ثُمَّ تَقَلَّدْتَ أَيُّهَا المُعَارِضُ أَفْحَشَ حُجَجِ الجَهْمِيَّةِ فِي نَفْيِ الكَلَامِ عَنِ الله تَعَالَى، لَمَا ادَّعَيْتَ أَنَّ اللهَ قَدْ نَسَبَ الكَلَامَ إِلَى الجِبَالِ وَالشَّجَرِ وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ، فَشَبَّهْتَ اللهَ تعالى في كَلامِهِ بالجِبَالِ، والشَّجَرِ، والشَّمْسِ، والقَمَرِ، الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الكَلَامِ وَلَا لَهَا أَسْمَاعٌ وَلَا أَبْصَارٌ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ حُجَجِ الجَهْمِيَّةِ يَجْعَلُونَ اللهَ الحَيَّ القَيُّومَ المُتَكَلِّمَ بالكلَام، السَّمِيعَ البَصِيرَ، القَابِضَ البَاسِطَ، كَالمَدَرِ والِحجِارَة، والجِبَالِ، والتِّلَالِ الصُّم البُكْمِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا كَلَامٌ وَلَا أَسْمَاعٌ وَلَا أَبْصَارٌ.
فَقَالَ: كَمَا يَجَوزُ عِنْدَنَا فِي المَجَازِ أَنْ يُنْسَبَ الكَلَامُ إِلَى هَذِهِ الأَشْيَاءِ الصُّمِّ، يَجُوزُ فِي المَجَازِ أَنْ يُنْسَبَ الكَلَامُ إِلَى الله تَعَالَى، من غير أَن يَقْدِرَ اللهُ عَلَى الكَلَامِ فِي دَعْوَاهُمْ، إِلَّا كَقُدْرَةِ الجِبَالِ وَالشَّجَرِ وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ أَشْبَهَ بِالكُفْرِ البَيِّنِ مِنْ هَذَا المَذْهَبِ؟، بَلْ هُوَ الكُفْرُ صُرَاحًا: أَنْ يَكُونَ مَنْزِلَةُ كَلَامِ اللهِ تَعَالَى [٣٨/ظ] عِنْدهم، كَكَلام الجبَال، والشَجَرِ والحَجَرِ، وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.