الأَيْمَانَ الَّتِي ألزَمْتَهُمْ فِيهَا بِطَلَاقِ نِسَائِهِمْ مَرْفُوعَةٌ عَنْهُمْ حَتَّى ابْتَدَعْتَهَا أَنْتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْبِقَكَ إِلَيْهَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ.
فَفِي دَعْوَاكَ يَجِبُ عَلَى القُضَاةِ وَالحُكَّامِ أَنْ لَا يَحْكُمُوا بِشَهَادَةِ العُدُولِ [٤٥/و] عِنْدَهُمْ إِلَّا بِشَيْءٍ يُمَكِّنُ القَاضِيَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّ الشَّاهِدَ بِهِ قَدْ صَدَقَ، أَوْ أَنَّهُ إِنْ حَلَفَ عَلَيْهَا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا كَذِبٌ لَمْ تُطَلَّقِ امْرَأَتُهُ.
وَيْحَكَ! مَنْ سَبَقَكَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فِي اتِّباع الرِّوَايَاتِ وَاخْتِيَارِ مَا يَجِبُ مِنْهَا؟ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى القَاضِي أَنْ يَفْحَصَ عَنِ الشُّهُودِ وَيَحْتَاطَ؛ فَمَنْ عُدِّلَ عِنْدَهُ مِنْهُمْ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِ، -وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي شَهَادَتِهِ فِي عِلْمِ اللهِ بَعْدَمَا لَمْ يَطَّلِعِ القَاضِي مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ-، وتُرَد شَهَادَةُ المَجْرُوحِ -وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِي شَهَادَتِهِ فِي عِلْمِ الله بَعْدَمَا لَمْ يَطَّلِعِ القَاضِي عَلَى صِدْقِهِ-، وَكَذَلِكَ المَذْهَبُ فِي اسْتِعْمَالِ هَذِهِ الآثَارِ وَقَبُولِهَا مِنْ رُوَاتِهَا، لَا مَا تَأَوَّلْتَ أَنْتَ فِيهَا مِنْ هَذِهِ السُّخْرِيَةِ بِنَفْسِكَ وَالضَّحِكِ.
وادَّعى المُعَارِضُ: أَنَّ مِنَ الأَحَاديِثِ الَّتِي تُروَى عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً مُسْتَشْنَعَةً جِدًّا، لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا، فألَّف مِنْهَا أَحَادِيثَ بَعْضُهَا مَوْضُوعَةٌ، وَبَعْضُهَا مَرْوِيَّةٌ تُرْوَى، وَتَوَقَّفَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى تَفْسِيرِهَا، يُوهِمُ مَنْ حَوَالَيْهِ مِنَ الأَغْمَارِ أَنَّ آثَارَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كُلَّهَا -مَا رُوِيَ مِنْهَا مِمَّا يَغِيظُ الجَهْمِيَّةَ فِي الرُّؤْيَةِ وَالنُّزُولِ، وَالصِّفَاتِ الَّتِي رَوَاهَا العُلَمَاءُ المُتْقِنُونَ وَرَأَوْهَا حَقًّا-، سَبِيلُهَا سَبِيلُ هَذِهِ المُنْكَرَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا، وَلَا الِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا بَعْدَمَا أقرَّ أَنَّهَا مُنْكَرَاتٌ مُسْتَشْنَعَةٌ، يُفَسِّرُهَا وَيَطْلُبُ لَهَا مَخَارِجَ يَدْعُو إِلَى صَوَابِ التَّأْوِيلِ فِي دَعْوَاهُ.
وَيْحَكَ أَيُّهَا المُعَارِضُ! وَمَا يَدْعُوكَ إِلَى تَفْسِيرِ أَحَادِيثَ زَعَمْتَ أَنَّهَا مُسْتَشْنَعَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا عِنْدَكَ، وَلَا يَجُوزُ التحدث بِهَا؟! فَلَوْ دَفَعْتَهَا بِعِلَلِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.