= واختلف في سنده على عمارة بن غزية، فرواه عنه بشر بن المفضل ويحيى بن أيوب كما مضى، وخالفهما إسماعيل بن أبى عياش، فرواه عن عمارة فقال: عن أبى الزبير عن جابر به .... هكذا أخرجه الترمذى [٢٠٣٤]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٦٤]، وابن أبى حاتم في "العلل" [٢٥٦٩]، من طرق عن إسماعيل بن عياش به ... قلتُ: وهذا من أوهام إسماعيل، وقد كان يخلط ويخطئ إذا روى عن غير أهل بلده الشاميين، وعمارة مدنى معروف. وقد سئل أبو زرعة الرازى عن هذا الطريق كما في العلل [رقم ٢٥٦٩]، فقال: "هذا خطأ، إنما هو عمارة بن غزية عن شرحبيل عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ". قلتُ: ونحوه جزم البيهقى في "الشعب" [٦/ ٥١٤]، وهو الصواب. وقد توبع عليه شرحبيل بن سعد: تابعه ابن المنكدر على نحوه عند الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٦١٧]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٦٤]، من طريقين عن أيوب بن سويد به ... قلتُ: وهذه متابعة منكرة، وأيوب قد تكلموا فيه. حتى اتهمه ابن معين بسرقة الحديث، وهو إلى الترك أقرب إن شاء الله، وقول الحافظ عنه في "التقريب": "صدوق يُخطئ" فتساهل منه ولا بد، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله". وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث في عداد مناكيره من كتابه "الكامل" [١/ ٣٦٤]، وقبل ذلك قال: "وبعض روايات أيوب بن سويد أحاديث لا يتابعه أحد عليها" وقد خولف في إسناده، خالفه صدقة بن عبد الله الدمشقى، فرواه عن الأوزاعى فقال: عن أبى الزبير عن جابر به ... هكذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٦/ ١٤٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ١٠] بإسنادٍ صحيح إلى عمرو بن أبى سلمة الدمشقى عن صدقة به. قلتُ: عمرو مختلف فيه، وصدقة لا يصدق في الأوزاعى أصلًا، وهو شيخ منكر الحديث كما قاله مسلم بن الحجاج وغيره، وقال أحمد: "ما كان من حديثه مرفوعًا فهو منكر"، وقال أيضًا: "أحاديثه مناكير" وضعفه سائر النقاد، اللَّهم إلا أن دحيمًا قد قال عنه: "ثقة" هكذا قال، كأنه لم يعرفه، قال أبو نعيم عقب روايته: "كذا رواه صدقة عن الأوزاعى عن أبى الزبير ... وتفرد به، والحديث مشهور بأيوب بن سويد عن الأوزاعى عن محمد بن المنكدر عن جابر". قلتُ: لكن لم ينفرد به صدقة على هذا الوجه، بل تابعه مسكين بن بكير على مثله كما ذكره =