تفرَّدَ كانَ نعتًا لما قبلَهُ بما يتضمَّنُ لفظُهُ من الطُّولِ والقِصَرِ، والقِلةِ والكثرةِ، فنابَ ذلكَ عن طويلٍ وقصيرٍ، وقليل وكثير، وإذا قال: مررتُ بإبلٍ مئةٍ، فكأنَّهُ قالَ: بإبل كثيرة، وإذا قالَ: بإبل خمسٍ، كأنَّهُ قالَ: بإبلٍ قليلةٍ.
ويمكنُ أنْ يقالَ: يمكنُ أن تُعرَبَ مئةٌ بالبدليَّةِ.
الخامسة عشرة: "أُميِّتكَ" تصغيرُ أمةٍ، والأصلُ في أمةٍ: أَمَوةٌ؛ لقولهم في الجمعِ: أمَوَاتٌ، وآم، فأمَّا أخذُهُ من أمواتٍ فظاهرٌ؛ لظهورِ الواوِ في الجمعِ، وأمّا آم فإنما هو بعدَ اعتبارِ الواوِ أيضاً؛ كما تكلَّموا فيهِ في التصريفِ، وأنَّ أصلَهُ (أأْمُو) علَى (أَفْعُل)، قُلبَتْ الهمزةُ الثانيةُ ألِفاً وجوبًا كآدمَ، فوجَبَ قلبُ الواوِ المتطرفَةِ ياءً؛ لوقوعِها طَرفاً بعد ضمَّةٍ، وهو مرفوضٌ في الأسماءِ المتمكِنةِ، فوجَبَ كسرُ ما قبلها، فصارَ آمي، ثم أُعلَّ إعلالَ قاضي؛ أي: دخلَ التنوينُ، فحُذِفتْ الياء لالتقاء الساكنين، فصار (آم) تقول في الرفع: هذه آمٍ، وفي الجرِّ مررت بآمٍ، وفي النصب: رأيتُ آمياً (١)، فإذا صَغَّرْتَ ردَدتَ اللامَ المحذوفةَ، فصارَتْ (أميوة)، اجتمعتْ الواو والياءُ وسُبقَتْ إحداهُما (٢) بالسكونِ
= انظر: "تاريخ بغداد" للخطيب (٧/ ٣٤١)، و"بغية الوعاة" للسيوطي (١/ ٥٠٧)، و "سير أعلام النبلاء" للذهبي (١٦/ ٢٤٧).(١) في الأصل: "آمًا"، والمثبت من "ت".(٢) في الأصل: "أحدهما"، والتصويب من "ت".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.