فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيمُ يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (١).
٨ - * روى الحاكم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله - عز وجل -:
قال: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ} (٢) من شيعة نوح إبراهيم على منهاجه وسنته.
{بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} (٣): شب حتى بلغ سعيه سعى إبراهيم في العمل.
{فَلَمَّا أَسْلَمَا}: ما أمرا به.
{وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} (٤): وضع وجهه إلى الأرض، فقال: لا تذبحني وأنت تنظر، عسى أن ترحمني فلا تجهز عليَّ، اربط يدي إلى رقبتي، ثم ضع وجهي على الأرض، فلما أدخل يده ليذبحه، فلم يحك المدية حتى نودي:
{أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} (٥): فأمسك يده ورفع.
قوله: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} (٦): بكبش عظيم متقبل.
وزعم ابن عباس أن الذبيح إسماعيل.
أقول:
ما قاله ابن عباس يوافق دقائق فهم القرآن من أن الذبيح إسماعيل - عليه السلام -، ولا
(١) البقرة: ١٣٧.
٨ - المستدرك (٢/ ٤٣٠) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. لا تجهز عليّ: معناه: ترحمني فلا تقتلني.
(٢) الصافات: ٨٣.
(٣) الصافات: ١٠٢.
(٤) الصافات: ١٠٣.
(٥) الصافات: ١٠٤، ١٠٥.
(٦) الصافات: ١٠٧.