يُخْلَقُونَ* أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ " [النحل: ٢٠، ٢١]. وقال عن إبراهيم وهو يَحْتَجُّ على أبيه: " يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً " [مريم: ٤٢]، وعلى قومه: " أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ* أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ " [الأنبياء: ٦٦، ٦٧].
ثم إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة: أن للمخلوق صفات كمال، وهي من الله - تعالى -، فمعطي الكمال أولى به.
وأما الفطرة:
فلأن النفوس السليمة مجبولةٌ مفطورةٌ على محبة الله وتعظيمه وعبادته، وهل تحب وتعظم وتعبد إلا من علمت أنه متصف بصفات الكمال اللائقة بربوبيته وألوهيته؟!
وإذا كانت الصفة نقصًا لا كمال فيها فهي ممتنعة في حق الله - تعالى - كالموت، والجهل، والنسيان، والعجز، والعمى، والصمم ونحوها؛ لقوله تعالى: " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ " [الفرقان: ٥٨]، وقوله عن موسى: " فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى " [طه: ٥٢]، وقوله: " وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ " [فاطر: ٤٤]، وقوله: " أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ " [الزخرف: ٨٠].
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدجال: " إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور " (١).
وقال: " أيها الناس، اِرْبَعُوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ،
(١) أخرجه البخاري (٧١٣١)، ومسلم (٢٩٣٣) من حديث أنس - رضي الله عنه -.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.