قال الإمام أبو العز الحنفي:
وهل تعقل رؤية بلا مقابلة؟ ومن قال: يُرى لا في جهة، فليراجع عقله!!
فإما أن يكون مكابراً لعقله أو في عقله شيء، ولهذا ألزم المعتزلة من نفى العلو بنفي الرؤية، وقالوا: كيف تعقل رؤية بغير جهة؟!! (١)
قال ابن رشد:
وأما الأشاعرة فراموا الجمع بين الاعتقادين، انتفاء الجسمية وجواز الرؤية فعسر ذلك عليهم ولجأوا إلى حجج سوفسطائية مموهة كاذبة.
وقال أيضاً:
ولولا النشأ على هذه الأقاويل وتعظيم القائلين بها لما أمكن أن يكون فيها شيء من الإقناع، ولا وقع بها التصديق لأحد سليم الفطرة. (٢)
يقول ابن القيم:
إذْ رُؤيَةٌ لَا فِي مُقَابَلَةٍ مِنَ الرَّ... ائِى مُحَالٌ لَيْسَ فِي الإِمْكَانِ
وَمَنِ ادَّعَى شَيْئًا سِوَى ذَا كَانَ دَعـ... وَاهُ مُكَابَرَةً عَلَى الأَذْهَانِ. (٣)
* وتأمل:
" فلكل مقدمة باطلة نتائج عنها معبرة "، فها هو الرازى قد أورد أثني عشر سؤالاً هي حجة على الأشاعرة في إثبات الرؤية، واعترف بالعجز عن الجواب عنها. (٤)
٣) ثالثاً:
أن شيوخ الأشاعرة المتقدمون يثبتون لله -عزوجل- العلو، ولم يُحفظ عنهم إثبات رؤية بلا جهة، فهل يقال إن شيوخ الأشاعرة مجسمة؟!! (٥)
٤) رابعاً:
إن المتأمل لقول الأشاعرة في هذا الباب يصل إلى حقيقة الرؤية التى قالوا بها، والتى اعترف بها المنصفون منهم لا المكابرون: أن الرؤية ما هى إلا نوع
(١) شرح الطحاوية (ص/٢٢٠) (٢) الكشف عن مناهج الأدلة (ص/٧٧ - ٨١) وانظر المنحة الربانية (ص/٧٢٥) (٣) متن القصيدة النونية (ص/٨٣) (٤) وانظر " الأربعون في أصول الدين" (١/ ٢٩٥) (٥) وانظر " دراسة نقدية لمنظومة الجوهرة " (ص/٣٦٢)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.