وفي الشرط السابع خلافٌ على الجملة، فإن الكوفيين يُجيزون التعجُّب من البَياض والسّّواد خاصَّةً من بين سائر الألوان، كقولك: ما أَبْيَضَ هذا الثوبَ، وما أَسْوَدَ هذا الشَّعْر. ومال إليه من الحُذَّاق البصريين ابنُ الحاجّ تلميذ الشَّلَوْبين (١).
/ وأما سائر البصريين فلا فرق عندهم في المنع بين السَّواد والبياض وغيرهما (٢). ... ٥٢٨
وقد مَرَّ توجيُه المنع. وأيضاً فلا سَماع يُعتمد عليه في القياس، فلا قياس.
فإن قيل: إن استعمال التعجُّب في هذين اللَّوْنين يَسُوغ لكثرة استعمالهما في (أفعل التفضيل) كما قال (٣):
إِذَا الرِّجَالُ شَتَوْا واشْتَدَّ أَكْلُهمُ
فأَنْتَ أَبْيَضُهُمْ سِرْبَالَ طَبَّاخِ
(١) سبقت ترجمتهما. (٢) انظر: الإنصاف ١٤٨ (المسألة السادسة عشرة). (٣) لطرفة بن العبد من قصيدة يهجو فيها عمرو بن هند ملك الحيرة. ديوانه ١٥، وابن يعيش ٦/ ٩٣، والإنصاف ١٤٩، والتصريح ١/ ٣٢٥، واللسان (بيض). وشتوا: صاروا في زمن الشتاء، وهو عندهم زمان قحط وجدب. واشتد أكلهم: صار حصولهم على ما يأكلون عسيرا شديدا عليهم. والسربال: القميص، والدرع، أو كل ما يلبس، وجمعه سرابيل. وقوله: فأنت أبيضهم سربال طباخ كناية عن شده بخله، لأن معناه: تكون ثياب طباخك في هذا الوقت بيضاء ناصعة البياض، نقية من آثار اللحم والطبخ، لأنه لا يطبخ فتتدنس ثيابه.