قال (١) الإمام نجمُ الدِّين رحمه اللَّه: ونذكر مثالًا واحدًا لهما، قالوا في قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: ٩]: هما الأوسُ والخزرج.
وفي قوله: {سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الفتح: ١٦]: هم فارسُ و (٢) أهلُ اليمامة.
وفي قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} [البقرة: ٢٠٤]: هو الأخنسُ بن شَرِيقٍ.
وفي قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ} [البقرة: ٢٠٧]: هو صهيبٌ.
فهذا ونحوُه من التفسير، ولا يُتكلَّم فيه إلا بالسَّماع.
وقوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: ٤١] قال بعضهم: أي: شبَّانًا (٣) وشيوخًا.
وقال آخرون: أي: فقراءَ وأغنياءَ.
وقال قومٌ: أي: عزابًا ومتأهِّلين.
وقال جماعةٌ: أي: أَصحَّاءَ ومَرضَى.
وقالت طائفة: أي: نِشَاطًا وغير نِشَاط.
فهذا من التأويل، وكلُّه جائزٌ مقبول، ولا بأسَ بالقول به بما وافَقَ الأصول، ولم يخالِف المعقول.
قال رضي اللَّه عنه (٤):
(١) في (ر): "وقال".
(٢) في (أ): "أو".
(٣) في (ر): "شبابًا".
(٤) "رضي اللَّه عنه" من (أ).