وقوله تعالى:{يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} أي: إذا وَقعَت لهم خصومة تحاكموا إلى الطَّاغوت، كاليَهود الذين ذُكروا قبل هذه الآيات؛ {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ}[النساء: ٥١].
قال الزَّجَّاج: الطَّاغوت: الشيطان هاهنا (٤)، بدليل أنَّه قال في آخره:{وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا}(٥).
ورويَ عن مجاهدٍ والضَّحَّاك: الطَّاغوت هاهنا كعب بن الأشرف، فإنَّ يهوديًّا نازعَ منافقًا في أمرٍ، فدعا اليهوديُّ إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ودعا المنافقُ إلى كعب بن الأشرف (٦) وهذا كان أعجبَ عجبٍ؛ إذ صار المنافقُ يَدعو إلى حاكم اليهود، واليهوديُّ يَدعو إلى حاكم المسلمين.
وقال الكلبيُّ: هذا رجلٌ مِن المنافقين، يقال له بشر، كان بينه وبين رجلٍ مِن اليهود خصومةٌ، فقال اليهوديُّ: انطلق بنا إلى محمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال المنافقُ لعنه اللَّه: بل نأتي كعبَ بن الأشرف -وهو الطاغوت-، فأبى اليهوديُّ أنْ يُخاصَمَهُ إلَّا إلى
(١) بعدها في (ف): "يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت". (٢) في (ف): "تعجب". (٣) بعدها في (ر): "بما أنزل إليك". (٤) فسر الزجاج الطاغوت في هذه الآية في "معاني القرآن" له: (٢/ ٦٨) بالكاهن والشيطان. (٥) لفظ: "ضلالًا" من (أ). (٦) رواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ١٩٣ - ١٩٥).