للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الضَّحَّاك: {وَعِظْهُمْ} بلسانِك في الملأ، {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} في السرِّ والخلاء.

وقال الحسن: {وَقُلْ لَهُمْ}: إن أظهرتُم (١) نفاقَكم قَتلتكم، فهذا هو القولُ البليغ.

وقيل: القولُ البليغُ: إفرادُ كلِّ واحدٍ بالتَّحذير (٢)، والوعظُ على الجملة أنْ يقولَ: يا قوم، اتَّقوا اللَّهَ، ولا شكَّ أنَّ إفرادَ كلِّ واحدٍ به أبلغُ في الرَّدعِ.

فإن قيل: كيف يتَّفق: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ}، والوعظُ لا يتأتَّى مع الإعراض؟

قلنا: قد بيَّنَّا أنَّ هذا الإعراضَ عن المعاتبةِ دون المخاطبة.

وقيل: هو الإعراضُ بالمعاداة.

وقيل: هو الإعراضُ عن قَبول العُذر (٣)، وقد رُوِيَ أنَّه لمَّا وَعظَهُم وحذَّرهُم، أخلص كثيرٌ منهم، والأمرُ بالإعراضِ عن قَبول الأعذار (٤)؛ كقوله تعالى: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ} [التوبة: ٩٤]، وكانوا يَميلون إلى موضعِ النَّفعِ، فإن كان الظَّفرُ للمؤمنين، جاؤوهم، وأظهروا وِفاقهم، وإذا (٥) كانت الغَلبةُ للكفَّار وافقوهم وحققوا نفاقَهم، قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ} الآية [النساء: ١٤١].


(١) في (ر): "شهرتم".
(٢) في (ف): "بالتحدث".
(٣) في (أ): "الأعذار".
(٤) من قوله: "وقد روي أنَّه لما وعظهم" إلى هنا ليس في (أ).
(٥) في (ف): "وإن".