للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٧٠) - {ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا}.

وقوله تعالى: {ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ}؛ أي: ذلك الوعدُ، وقيل: ذلك الإنعامُ، {ذَلِكَ} يجوزُ أن يكون مبتدأ، و {الْفَضْلُ} خبرًا له، ويجوز أن يكون {ذَلِكَ} إشارةً، و {الْفَضْلُ} مبتدأ، و {مِنَ اللَّهِ} خبرًا له.

ودلَّت الآية أنَّ العبدَ لا يجب له الأصلح على اللَّه تعالى، وأنَّ ما يفعلُه اللَّهُ تعالى بعبدِه، فهو فضلٌ منه، فبَطَلَ مذهبُ المعتزلة.

وقوله تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا}؛ أي: عالمًا بأعمالِ عباده، وبمن هو أهل الفضل.

وقيل: أي: {عَلِيمًا} بمقادير مراتِبهم وجزاءِ أعمالهم.

* * *

(٧١) - {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا}.

وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} انتظامُها بما قبلَها؛ أي (١): قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} هذا في المؤمنين المخلِصين، والآياتُ التي قبلَها في المنافقين، وهؤلاء في المشركين المجاهرِين؛ أمرَ المؤمنين بجهاد الكافرين.

وقوله: {خُذُوا حِذْرَكُمْ} أي: تحرَّزوا من إيقاع العدوِّ بكم، وذلك قد يكون بأخذ العدَّة (٢)، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}، قيل: هي الرَّمي،


(١) في (ر) و (ف): "أن".
(٢) بعدها في (ر): "قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ}، يقول: لا تتَّكلوا على ما ضمنتُ لكم، وذاك يكون بأخذِ العدَّة".