المبيعَ تأكَّدَ الثَّمنُ على المشتري، وإن لم يَقبض؛ لأنَّ اللَّه تعالى جعل الغازي بتسليم النَّفس -وإن غلب ولم يقتلْه أحدٌ- بمنزلة مَن قتلَه المشركون (١).
وقال الإمام أبو منصورٍ رحمه اللَّه: لا يُقَالُ ذلك إلَّا عند سبقِ التَّفريط، ثمَّ لم يَزُل اسمُ الإيمان عنهم، ولم يَسقُط فرضُ الجهاد عنهم، فبطَلَ بذلك قولُ الخوارجِ في مرتكب الكبيرةِ (٢).
وقوله تعالى:{وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} عطفٌ على قوله: {فِي سَبِيلِ اللَّهِ}، ومعناه: في تخليص العَجَزة مِن الرِّجال البالغين، والنِّساءِ، وصغار الأولادِ المقهورين في أيدي الكفَّار.
وقال الإمام القشَيريُّ:{وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}؛ أي: أيُّ شيءٍ يَمنعُكم عن القتالِ في سبيلِ اللَّه؟ وما الذي لا يُرَغِّبكم في بذلِ المهجةِ للَّه؟ وماذا عليكم لو بَذلتُم أرواحَكُم في اللَّه تعالى؟ أتخافون أنْ تخسروا على اللَّه؟ أم لا تعلمون أنَّكم تحشرون إلى اللَّه؟ أم لا تَكتفونَ ببقائِه بعد فنائِكم في اللَّه تعالى؟ (٣)