وقوله تعالى:{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} في الدُّعاء إلى القتال وغيرِه.
وقوله تعالى:{وَمَنْ تَوَلَّى}(١) أي: أعرضَ عن طاعتِك يا محمَّد. رجع الكلامُ إلى المخاطبة بعد المغايبة، وهو متعارفُ أهلِ الفصاحة، وأحدُ أنواع البلاغة.
وقوله تعالى:{فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}؛ أي: رقيبًا عليهم، تُجبِرهُم على الإخلاص، وتعاقِبُ (٢) في تركِ ذلك.
وقيل: أي: ومَن أعرض، فلا حرجَ (٣) عليك؛ لأنَّك لم تُرسَلْ حفيظًا عليهم تحفظُهم عن المعاصي فلا يَعصوا.
وقيل: فما أرسلناكَ حفيظًا تَطَّلع على سرائرهم، إنَّما عليك أنْ تُعامِلهم على ظواهرِهم.
وقال مقاتل: قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أحبَّني فقد أحبَّ اللَّه، ومَن أطاعني فقد أطاع اللَّه"، فقال المنافقون: أما ترون هذا الرجل يَنهانا أنْ نعبد غيرَ اللَّه، ويريدُ أنْ نتَّخذه حنانًا، كما اتَّخذت النَّصارى عيسى بن مريم حنانًا؟! فنزلَت هذه الآية (٤).