وقوله تعالى:{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} الموافق للنَّظم قولُ بعضِ أهل العلم: إذا سُلِّمَ عليكم في أسفارِكم للجهادِ، وهو تحيَّة الإسلام، فأجيبوا بأحسنَ منها؛ أي: بالزِّيادة على السَّلام، بذكرِ الرَّحمةِ والبَرَكات، أو ردُّوها بمثلِها، واحملوا صاحبها على ظاهر الحال مِن الإسلام، ولا تَقتُلوه؛ وهو كما قال في هذه السُّورة بعد هذا بآياتٍ:{وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا}[الآية: ٩٤].
وقيل: هي عامَّةٌ في السَّلام.
ولمَّا أَمَر بمعاملة المنافقين بما أَمَر، أَمَرَ (٢) بمعاملةِ المخلِصين بالشَّفاعةِ الحسنةِ إلى غيره، وبتحيَّةِ السَّلام (٣) مِن نفسه، {وَإِذَا حُيِّيتُمْ} أي: سُلِّم عليكم، فإنَّ التحيَّة في ديننا بالسَّلام في الدُّنيا والآخرة، قال تعالى:{فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}[النور: ٦١]، وقال تعالى:{تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ}[الأحزاب: ٤٤]، والتَّحيَّة
(١) نسبه للزبير الطبري في "تفسيره" (٧/ ٢٧٢)، وابن المنذر في "تفسيره" (٢/ ٨١٥)، والماوردي في "النكت والعيون" (١/ ٥١٣)، ونسب لغيره، فنسب لأبي قيس بن رفاعة، ولأحيحة بن الجُلاح الأنصاري. وانظر التوسع في تخريجه في التعليق على "البحر المحيط" (٧/ ٢١٨). (٢) لفظ: "أمر" من (أ). (٣) في (ف): "الإسلام".