للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا}؛ أي: قولًا، استفهامٌ بمعنى النفي؛ أي: لا أصدقَ مِن اللَّه قولًا.

* * *

(١٢٣) - {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}.

وقوله تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}؛ أي: ليس الأمرُ على شهواتِكم وأمانيَكم أيُّها المشركون، تقولون في آلهتكم: هم (١) شفعاؤنا عندَ اللَّه، ولا على شهواتِ اليهودِ والنَّصارى (٢)؛ يقولون: نحن أبناءُ اللَّه وأحباؤه، ولن تمسَّنا النَّارُ إلَّا أيَّامًا معدودات.

وقوله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}؛ أي: مِن المشركين وأهلِ الكتاب وغيرِهم.

وقال الحسنُ البصريُّ رحمه اللَّه: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا}؛ أي: شركًا، بدليل أنَّه قال: {وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} (٣)، وهذا وعيد الكفَّار؛ ولأنَّه قال بعدَه (٤): {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ}.

والصَّحيحُ أنَّه مطلقٌ في حَقِّ كلِّ سوءٍ مِن مؤمنٍ أو كافر، بدليل ما رُوِيَ أنَّه لمَّا


(١) في (ف): "هؤلاء".
(٢) بعدها في (ر): "أي".
(٣) رواه عن الحسن ابنُ أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١٠٧٢) (٥٩٩٧) لكن فيه أنه استدل بقوله تعالى: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ: ١٧].
(٤) "بعده" ليس من (أ).