بالخلة؛ لأنَّه تعالى عظَّمَ أمرَ الأولادِ حتَّى جعلَهُ كالشِّركِ، ولا كذلك أمرُ الخلَّةِ، ولأنَّ أمرَ الأولادِ حقُّه المجانسةُ، والخُلَّةُ حقُّها الموافقة، ثمَّ أصلُ الأولادِ الشَّهوةُ والحاجةُ، والخُلَّةُ أصلُها الخضوعُ والطَّاعة، ولأنَّ الخُلَّةَ قريبةٌ مِن المحبَّة، والمعنى الذي يقتضي ذلك قد يكون بفعلِ العبد، قال اللَّه تعالى: {أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [البقرة: ٢٢٢]، وقال تعالى: {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: ٣١]، ومحالٌ أن يجيء معنى البنوَّة والولادة بشيءٍ مِن الطَّاعة، فلذلك اختلفَ الأمران (١).
* * *
(١٢٦) - {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا}.
وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}؛ أي: مُلكًا، {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا}؛ أي: عِلمًا، بيَّن أنَّه وإنْ رفعَ منزلتَهُ، وأعلى درجتَهُ، فهو عبده، ويحيطُ بكلِّ مِن (٢) موافقِيه ومخالفيه علمُه.
(١٢٧) - {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا}.
وقوله تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} ومن الإحسان المجاملةُ في حقِّ اليتامى والنِّسوان.
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٣/ ٣٧٢). (٢) لفظ: "من" ليس في (ف).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.