وقيل: أراد هاهنا (١): أكملتُ لكم دينكم، فكونوا قائمين (٢) بأمرِ الدِّين، في حياةِ نبيَّكم وبعد وفاته، مُبيِّنينَ مُبرهنِينَ مُبلِّغينَ مُعلِّمين.
وقوله تعالى:{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا}؛ أي: ولا يحملنَّكُم بغضُ قومٍ على تركِ العدلِ فيهم.
وقوله تعالى:{اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}{هُوَ} إشارةٌ إلى العدلِ المذكور دِلالةً في قوله: {اعْدِلُوا}، وقولِه تعالى:{أَلَّا تَعْدِلُوا}، ولا يُقال: العدلُ تقوى، ولا يكونُ الشَّيءُ أقربَ إلى نفسِهِ؛ لأنَّ معناه: وعدلُكم في حقِّ الأولياءِ والأعداء أقربُ إلى أن تكونوا متَّقين مجتنبين كلَّ السَّيِّئات.
وقيل: معناه: أقربُ إلى اتِّقاءِ النَّارِ والعقوبات.
وقوله تعالى:{وَاتَّقُوا اللَّهَ}؛ أي: في كلِّ أمرٍ ونهي.
وقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} هو وعدٌ ووعيد، ولذلك ذكرَ بعدها آيتين؛ إحداهما في الوعد، وذلك قوله:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}، وهذا ظاهرٌ، والأخرى في الوعيد، وذلك قولُه:{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}، وهذا ظاهرٌ أيضًا، ثمَّ قولُه:{لَهُمْ مَغْفِرَةٌ}، وقوله:{وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} مرفوعان، ولم يُنصبا بقوله:{وَعَدَ}؛ لأَنَّهما على الاستئناف، وما قبلَهُ تامُّ المعنى؛ لأنَّ الوعدَ المطلقَ هو الإطماعُ في المسارِّ.