وقوله تعالى:{فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا}؛ أي: فإنْ وُقِفَ على كذبِهما في شهادتِهما.
وقوله تعالى:{فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا}؛ أي: في الشَّهادة، وتقديرُه: فشاهدانِ آخرانِ يَقومانِ مقامَ الذين استَحَقَّ عليهمُ الإثم، و {الْأَوْلَيَانِ} نعتُهما؛ أي: هما الأحقَّان بالشَّهادةِ والقَبول.
وقراءة {الأوَّلِين} على هذا التفسير نعتُ {الَّذِينَ} أيضًا؛ أي: يقومان مقامَ الأوَّلِين الذينَ استحقَّ عليهم الإثمُ، وإنَّما جمع {الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ} وهما اثنان، وهما الوصيَّان؛ لأنَّه قال:{مِنْ}(١)؛ أي: هما من الذين استحقَّ عليهم الإثمُ.
وقوله تعالى:{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ}؛ أي: إنْ شهِدا، ووقعَ الارتيابُ في صدقِهما يَحلفانِ أيضًا:{لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} وما اعتدينا في شهادتِنا، {إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ}؛ أي: إنْ شهِدنا (٢) بباطلٍ، ذلك أقربُ إلى أنْ يأتيَ الأوَّلون بالشَّهادةِ على وجهِها، فلا يَكتمون شيئًا، ولا يُخالِفون، ولا يُغيِّرون، وأن يخافوا أنْ تُرَدَّ أيمانُهم بأيمانِ الآخَرين وشهادتهِم، {وَاتَّقُوا اللَّه} ولا تخالِفوا أمرَه ونهيَه، {وَاسْمَعُوا} وعْظَهُ، واللَّه لا يُرشِدُ إلى الإسلامِ القومَ الفاسِقين؛ أي: الخارجينَ عن طاعتِه المختارِين للكفرِ ما داموا على اختيارِ الكُفرِ.
* * *
(١) لفظ: "من" ليس في (ف)، ووقع مكانها في (أ): "آخرين"، والمثبت من (ر). (٢) في (أ): "شهدا".