للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

مشوَّشُ الأسرار، وظهرَ لذوي البصائرِ طهارتُه، وبرزَ مِن خفايا السِّرِّ حقيقتُه (١).

* * *

(٢٩) - {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}.

وقوله تعالى: {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}؛ أي: قال هؤلاء الكُفَّار: ما الحياةُ إلَّا حياتُنا القربى؛ أي: الحاليَّة، ولا نُبعثُ بعدَ الموتِ أحياءَ للجزاء.

* * *

(٣٠) - {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ}.

وقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ}؛ أي: حُبِسوا على حسابِ ربِّهم، أو على عذابِ ربِّهم، أو "على" بمعنى اللام، وتقديرُه: وقفوا لربِّهم، كما قال: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: ٦].

وقيل: أي: حُبِسوا على ما يكونُ مِن أمرِ اللَّه فيهم، قال تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات: ٢٤]، ويُقال: هذا الأمرُ موقوفٌ على فلانٍ، وعلى مجيء فلان، وجواب {وَلَوْ} مضمرٌ؛ أي: لرأيتَ أمرًا عظيمًا.

وقوله تعالى: {قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ}؛ أي: قال اللَّهُ تعالى، أو قال الملَكُ (٢) بأمرِه: أليسَ البعثُ بحقٍّ.

وقوله تعالى: {قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا} اعترفوا به مُحقَّقًا بالقسم بعدما كانوا يقولون: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}.


(١) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٤٦٧).
(٢) في (أ): "قالت الملائكة" بدل: "قال الملك".