وقوله تعالى:{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ}: فلا صبر لنا على العطش {أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} من الطعام فلا قرار لنا على الجوع.
وقوله تعالى:{قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ}: أي: الطعامُ والشرابُ هاهنا كثير، ولكن اللَّه تعالى حرَّمهما في هذه الدار على الكافرين، وهو تحريم منعٍ لا تحريمُ تكليفٍ، كما في قوله:{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ}[القصص: ١٢] قال تعالى: {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ}[الأعراف: ٣٢].
وفي "تفسير المشافَهات"(٢): أن أهل النار ينادُون أهل الجنة بأسمائهم، فينادي
(١) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٥٣٧). (٢) في (أ): "المشابهات". والمثبت من (ر) و (ف)، ولعله كتاب "المشافهات" لعلي بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي السمرقندي، كما في "الأنساب" للسمعاني (٢/ ٢١٠). وسماه بذلك كما في "المغرب" للمطرزي (مادة: شفه) لأنه زَعَم أنَّ ما ذُكِرَ من التفسير كلُّه مسندٌ إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فكأنَّه شافهه به. وتوفي علي بن إسحاق الحنظلي سنة مئتين وسبع وثلاثين كما في "الأنساب" (٥/ ٩٢). وكذا ذكر وفاته ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٦٦) وقال: يروي عن بن المبارك ثنا عنه الحسن بن سفيان. وذكره ابن حجر في "التهذيب" تمييزًا، ونقل عن الدارقطني قوله في "العلل": علي بن إسحاق ثقة.