وقوله تعالى:{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ}: استفهام بمعنى النفي؛ أي: ما ينتظرون إلا عاقبتَه وما يؤول إليه الأمر.
وقوله تعالى:{يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ}: يرجع إلى الكتاب؛ أي: عاقبةُ تصديقه وتكذيبِه، وهو يومُ القيامة.
وقوله تعالى:{يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ}: أي: تركوا العملَ بالكتاب في الدنيا {قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ}؛ أي: بالصدق في الدنيا.
وقوله تعالى:{فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا}: حُذف النونُ للنصب بالفاء جوابًا للتمنِّي {أَوْ نُرَدُّ} بالرفع؛ لأن معناه: وهل نردُّ إلى الدنيا {فَنَعْمَلَ} نصبٌ بالفاء جوابًا للتمني أيضًا {غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} فنصدِّقَ ونتَّبع.
فآيسهم اللَّه تعالى من هذا التمنِّي فقال تعالى:{قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ}: أي: قد غُبنوا وصاروا إلى النار {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}؛ أي: ما كانوا (١) يكذِبون، وهو قولهم:{وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ}[سبأ: ٣٥].
وقيل: أي: بطَل عنهم ما كانوا يعبدونه من الأصنام ثم (٢) يرجون الانتفاع بها بالشفاعة والتقريب إلى اللَّه زلفى.
وقال السدِّيُّ:{يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} وقعةُ بدر (٣).
(١) "ما كانوا" من (ف). (٢) "ثم" ليس في (أ). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٢٤٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٤٩٤). كلاهما بلفظ: =