وقيل: {تُضِلُّ بِهَا}: بالفتنة {مَنْ تَشَاءُ}: مَن علمتَ منهم اختيارَ الضلال، وقوله: {وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ}: مَن علمتَ منهم اختيارَ الهدى.
وقوله تعالى: {أَنْتَ وَلِيُّنَا}: أي: متولِّي مصالحِ دِيننا ودُنيانا.
وقوله تعالى: {فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ}: تُمْهِلُ ولا تعاجِل، وتغفر الذنب الكثير (١) بالعُذر اليسير، ثم تجود بالعطاء الجزيل الكثير (٢).
قال الإمام القشيري رحمه اللَّه: هم قومٌ اختارهم موسى ونحن قومٌ (٣) اختارنا اللَّه تعالى، قال: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: ٦٨]، وشتَّان بين قومٍ وقومٍ، أولئك قوم قالوا: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ} ونحن قوم يقول اللَّه تعالى لنا: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} [القيامة: ٢٢] (٤).
* * *
(١٥٦) - {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}.
وقوله تعالى: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً}: أي: أَثْبت لنا نعمةً، وذكر الكتابة لأنها أدوم.
وقيل: أي: وفِّقْنا في الدنيا للحسنات التي تكتبُها لنا الحفظة.
(١) في (أ): "الكبير". (٢) في (أ) و (ف): "الكبير". (٣) في (ف): "أمة". (٤) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٥٧٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.