وقيل: فرَّقنا بينهم فلم يتناصروا، وقال تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات: ٢٤]، {مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ} [الصافات: ٢٥].
وقيل: هو تفريقهم في الدَّرَكَات في النَّار؛ لأنَّ بعضَهم أسفل من بعضٍ.
* * *
(٢٩) - {فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ}.
وقوله تعالى: {فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ}؛ أي: ما كنَّا عنها إلَّا غافلين.
{شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} أعمُّ وأحسنُ مِن قولِه: شهيدًا لنا ولكم، أو: علينا وعليكم؛ لأنَّه ينتظمُهما.
قال الكلبيُّ: لَمَّا قالتِ الأصنام: لم نعلمْ بعبادتكم إيَّانا، قالوا: بل عبدناكم، فيقولون هذا.
وعلى قول مَن قال: هم الملائكة، فهم يقولون هذا؛ أي: اللَّهُ يشهدُ ويعلمُ أنَّا لم نعلم بها، ولم نرضَ، ولم نأمرْ.
(٣٠) - {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}.
وقوله تعالى: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ}: قرأ حمزة والكسائيُّ: {تتلو} بتاءَيْن، مِن التِّلاوة؛ أي: يقرأُ في كتابِه، وهو قول الفرَّاء (١).
(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٤٦٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.