{فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ}؛ لأنَّ ذلك اعتقادهم {فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} مِن تعجيزكم إيَّاه عن إعادة الموتى أحياءً في الآخرة كما كانوا في الدُّنيا.
وقال الإمام الزَّاهد أبو منصور رحمه اللَّه: {أَفَلَا تَتَّقُونَ} عقوبَته ونقمَته بالإشراك؟
ويحتمل: {أَفَلَا تَتَّقُونَ} عبادةَ غيرِه دونَه، وإشراك غيره في الألوهِيَّةِ به؟
ويحتمل: {أَفَلَا تَتَّقُونَ} صرْفَ شكرِه إلى غيرِه، وقد أقررْتُم أنَّه هو المنعِم عليكم بهذه النِّعم؟
ويحتمل: {أَفَلَا تَتَّقُونَ} عصيانَه ومخالفتَه وقد عرفتُموه (١)؟
وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه: {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} ولكن ظنًّا لا عن بصيرةٍ، ونُطقًا لا عن تصديقِ سريرة (٢).
* * *
(٣٢) - {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}.
وقوله تعالى: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ}: أي: فاعلُ ذلك كلِّه هو اللَّهُ الحقُّ، يحقُّ له الرُّبوبيَّةُ والألوهيَّة.
وقوله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}: أي: فليسَ بعدَ عبادتِه إذا عبدْتُم غيَره إلَّا الضَّلالُ عن الحقِّ.
وقوله تعالى: {فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}: أي: مِن أين تُصرَفون عن هذا الأمر بعدَ المعرفة.
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٦/ ٣٨). (٢) انظر: "لطائف الإشارت" للقشيري (٢/ ٩٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.