(٤٠) - {وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ}.
وقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ} قال الكلبيُّ ومقاتل: ومن أهل مكَّة مَن سيؤمنُ بالقرآن ويصدِّق به (١).
{وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ}: أي: لا يصدِّق أنَّه مِن عند اللَّه.
{وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ} في الأرض بالمعاصي، وقيل: مَن يدوم منهم على فسادِ الكفر ممَّن يتوبُ منهم.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: أي: على علمٍ بما يكون منهم، خلقَهم لا عن غفلةٍ وجهلٍ، لا يضرُّه فسادُ مفسِدٍ، ولا ينفعُه صلاحُ مصلحٍ.
ويحتمل أنَّه على الوعيد والتَّهديد (٢).
* * *
(٤١) - {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ}.
وقوله تعالى: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ}: أي: فإنْ كذَّبوك قبلَ أن يكون إيمانُ مَن علمَ اللَّهُ أنَّه يؤمِنُ فقل لهم: لي عملي في التَّبليغ والتَّنبيه، ولكم عملكم الَّذي تُؤْثِرونَه لأنفسكم، وأنتم بريئون ممَّا أعمل وأنا بريء ممَّا تعملون، كلٌّ يُحاسَبُ على عملِه دونَ عملِ غيِره.
وقال الكلبيُّ ومقاتل: نسخَتْها آيةُ القتال (٣).
(١) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ٢٣٩). وذكره عن الكلبي الواحدي في "البسيط" (١١/ ٢٠٤). (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٦/ ٤٥). (٣) ذكره عنهما الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ١٣٣)، والواحدي في "الوسيط" (٢/ ٥٤٨). ورواه الطبري =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.