(٦٦) - {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ}.
وقوله تعالى: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ}: أي: كلُّهم عبيدُه، يفعلُ بهم ما يشاء، ولا يَمتنِع مِن تعذيبِه مَن شاءَ تعذيبَه.
وقوله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ}: له وجوهٌ:
أحدُها: أنَّه استفهام، ومعناه: أيَّ شيءٍ يتَّبع الَّذين يدعون الأصنامَ شركاءَ للَّه؟ {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ}؛ أي: ما يتَّبعون إلَّا الظَّنَّ، وهو توهُّمهم شفاعةَ الأصنام لهم، حتَّى قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: ٣]، وقال تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ}، [الزمر: ٤٣] {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ}؛ أي: وما هم إلَّا يَكذِبون، وقيل: يقولون بالظَّنِّ.
والثَّاني: أنَّ {مَا} بمعنى: الَّذي، ومعناه: والذين يتَّبعون الذين يدَّعونهم شركاء ما يتَّبعون فيهم إلَّا الظَّنَّ.
والثَّالثُ: أنَّ {مَا} للنَّفي، ومعناه: ولا يتَّبعُ الَّذين يدعون مِن دون اللَّه شركاء، وهو مفعول {يَتَّبِعُ} لا {يَدْعُونَ}؛ أي: الَّذين يتَّبعونهم ليسوا بشركاء، وإنَّما يتَّبعونهم ظنًّا أنَّها تنفعهم، وهو ظنٌّ كاذبٌ.
والرَّابع: أنَّ {مَا} للنَّفي، و {إِنْ} نفيٌ، وهو تكرارٌ لنفيِ شيءٍ واحدٍ للتَّأكيد، وهو كتكرار (قبل) في قوله: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩)} [الروم: ٤٩].
* * *
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.