قرأ ابنُ عامر:{وَلَا تَتَّبعانِ} بتخفيف النُّون (١)، وهو إخبارٌ لا نهيٌ، وقرأ الباقون بالتَّشديد:{وَلَا تَتَّبِعَانِّ} نهيٌ، والنُّون للتَّأكيد، كما في الواحد: لا تقولَنَّ ولا تفعلَنَّ.
وقال ابن عبَّاس وابن جريج رضي اللَّه عنهم: مكثَ فرعون بعد الدَّعوة أربعين سنة (٢).
وقال الإمام القشيريُّ رحمَه اللَّه: مِن شرط الدُّعاء صِدْقُ الافتقار في الابتداء، ثمَّ حُسْنُ الانتظار في الانتهاء، وكمالُه بالرِّضا بجريان الأقدار، بما يبدو مِن المسارِّ والمضارّ.
والاستقامةُ في الدُّعاء: سقوطُ التَّقاضي على الغيب، والخمودُ عن الاستعجالِ بُحسْنِ الثِّقة وجميل الظَّنِّ (٣).
(١) هي رواية ابن ذكوان عن ابن عامر. انظر: "السبعة" (ص: ٣٢٩)، و"التيسير" (ص: ١٢٣). (٢) رواه ابن مردويه عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما، كما في "الدر المنثور" للسيوطي (٦/ ٤١٥). ورواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٢٧٣) عن ابن جريج. (٣) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (٢/ ١١٣).