وقيل: أي: أقمْ وجهَكَ في الصَّلاة نحو الكعبة.
وقال أيضًا: أقمْ نفسَكَ على ما عليها شهادةُ (١) خِلْقتها، إذ خِلْقةُ كلِّ نفسٍ تشهدُ على وحدانيَّة اللَّه تعالى وأُلوهيَّته.
وقال أيضًا: أقمْ وجهَ أمرِكَ لِمَا تَدِيْنُ به وتُقِيْمُ عليه (٢).
{حَنِيفًا}: أي: مستقيمًا.
وقوله تعالى: {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}؛ أي: قيل لي ذلك، عطفًا على الأوَّل، وكذلك قوله تعالى:
* * *
(١٠٦) - {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ}.
{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ}: أي: لا تدعُ غيرَ اللَّهِ إلهًا.
وقيل: أي: لا تعبدْ.
وقيل: أي: لا تَدْعُهُ بحوائجِكَ.
وقولُه: {مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ}؛ أي: لا يقدر على نفعٍ ولا ضرٍّ، وهو صفةُ الأصنام.
فإنْ قيل: ولِمَ قال: {مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ}، وهو لو نفعَ وضرَّ لم تجزْ عبادتُه؛ لأنَّها لا تحقُّ إلَّا للَّه وحدَه؟
(١) في (أ) و (ر): "بشهادة"، والمثبت من (ف) و"التأويلات". (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٦/ ٩١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.