وقال تعالى في المغايَبة:{الَّذِي خَلَقَكُمْ} الآية [البقرة: ٢١]{أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ}[الزمر: ٢٢]، {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ}[الزمر: ٢٣]، {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ}[التوبة: ٣٣].
وقوله تعالى:{يُنْفِقُونَ}: فالإنفاق: هو صرفُ المال إلى الحاجة، والإنفاقُ في قوله:{خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ}[الإسراء: ١٠٠]: هو الافتقارُ، والنُّفوق: هلاك الدابَّة، والنَّفَاق: رَوَاجُ السُّوق، والانْتِفاق: خروجُ اليربوع من النافِقاء (١)، والنِّفَاق: مخالفةُ السِّرِّ العلانيةَ (٢)، ومرجعُ ذلك كلِّه إلى الإمضاء والإفناء.
وتفسيرُه فيه ستةُ أقاويلَ:
قال ابنُ عباس رضي اللَّه عنهما: أي: من الأموال التي أعطيناهم يؤتون الزكاة (٣)، كما في قوله تعالى:{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}[التوبة: ٣٤]، والوعيدُ لا يكون إلا بترك الفرضِ، وقد قرَن اللَّه تعالى الصلاةَ بالزكاة (٤) في آياتٍ من كتابه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}[البقرة: ٤٣]، {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}[النساء: ١٦٢]، {أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَرِ}[الحج: ٤١]، {يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}[المائدة: ٥٥].
(١) النافقاء: موضع يرقِّقه اليربوع في جُحَره، فإذا أُتي من قبَل القاصعاءِ ضَرَب النافقاء برأسه فانتفق منها، وبعضهم يسميه النُّفَقة. انظر: "تهذيب اللغة" (٩/ ١٥٦). (٢) في (ف): "والعلانية". (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٢٤٩). (٤) في (ر): "والزكاة".