وقوله تعالى:{وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ}: مرَّ تفسيرُه في أوَّلِ هذه السُّورة، وقدَّم الاستغفارَ على التَّوبة لأنَّ المغفرةَ هي الغرضُ، والتَّوبةَ سببٌ يُتوصَّلُ به إليها، فقدَّمَ ذِكْرَ الغرضِ على السَّببِ.
وقيل: استغفروا بالإيمان، ثمَّ ارجعوا بأعمالِكم وأموالِكم إليه دونَ غيرِه.
وقوله تعالى:{يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}: أي: يُرسِل المطرَ في وقتِه مدرارًا لا ينقطع، والمدرارُ: الكثيرُ (٢) الذي لا ينقطع، والمدرارُ: الكثيرُ المتتابع، و (مِفْعَال) صفةُ مبالغة؛ كقولهم: مِتجار ومِعطار ومِطعام (٣) ومِغوار.
وقال ابنُ عبَّاس رضي اللَّه عنهما:{مِدْرَارًا}: متتابعًا (٤).
وقال مقاتلُ بن حيَّان (٥): دائمة.
وقال ابن كيسان: غزيرًا كثيرًا (٦).
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٦/ ١٤٢). (٢) "الكثير" ليس في (أ). (٣) في (أ): "ومطعان" بدل من "ومعطار ومطعام". (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٤٤٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١٢٦٣). (٥) في (ر) و (ف): "بن سليمان بن حيان"، ولم أجد القول الآتي بهذا اللفظ عن أي منهما، وقاله أبو عبيدة في "مجاز القرآن" (١/ ١٨٦). (٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ١٧٤) عن مقاتل بن حيان وابن كيسان.