وقوله تعالى:{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا}: أي: أمرُنا بإهلاكِ عادٍ {نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ}؛ أي: شديد، وأصله: الكثيف الثَّقيل، وهو ها هنا استعارةٌ عن الشِّدَّةِ والهولِ، وهو ما نزلَ بهم مِن عذابِ الدُّنيا.
وقيل: هو عذابُ الآخرة أيضًا في حقِّ المؤمنين.
وقوله:{بِرَحْمَةٍ مِنَّا} قال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: هذا يدلُّ على أنَّ مَن نجا نجا برحمةِ اللَّهِ تعالى لا بعملِه، ولذلك قال النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يدخلُ أحدٌ الجنَّةَ إلَّا برحمةِ اللَّهِ"، قيل: ولا أنتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال:"ولا أنا، إلَّا أنْ يتغمَّدني اللَّهُ برحمَتِهِ"(١).