وقال الخليل: الزَّفير: إخراج النَّفَس، والشَّهيق: ردُّ النَّفَس (١).
وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما في روايةٍ: الزفير: صوت شديد، والشهيق: صوت ضعيف (٢).
وقيل: الزَّفير: النَّفَسُ العالي للتَّحسُّر على الشَّيء الَّذي فات، والشَّهيقُ: كأنَّه أعلى في النَّفَس من الزَّفَير.
وقيل: الزَّفيرُ: ترديدُ النَّفَس مع الصَّوتِ مِنَ الحزن حتَّى تنتفخ الضُّلوع، وزفرَتِ النَّار: إذا سُمِعَ لها صوتٌ في شدَّة توقّدها، والشَّهيق: الصَّوتُ الفظيع يخرجُ مِن الجوف بمدِّ النَّفَس، وأصلُه الطُّولُ المفْرِط، مِن قولهم: جبلٌ شاهق؛ أي: ممتَدٌّ (٣) طولًا.
وقيل: ذلك إذا قيل لهم: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: ١٠٨]، فصاروا لا يتكلَّمون، ولم يبقَ لهم إلَّا أصواتٌ منكَرة لا حروفَ معها.
* * *
(١٠٧) - {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}.
وقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا}: {خَالِدِينَ} نَصبٌ على الحال مِن فعلِ الزَّفير.
قوله: {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ}: كلمةٌ تُذْكَر (٤) للتَّأبيد؛ كقولك (٥): لا أكلِّمك
(١) انظر: "العين" للخليل "باب الهاء والقاف والشين" (٣/ ٣٦١). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٥٧٧). (٣) في (ف): "ممتنع". (٤) في (ر) و (ف): "كله يذكر". (٥) في (أ) و (ف): "كما يقال".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.