فاتَّخذت بيتًا من رخامٍ مملَّس على سقفه وحوائطه صورة يوسفَ وزليخا.
فلمَّا تمَّ ذلك هيَّأَتْ البيتَ بأنواعِ (١) الفُرُشِ، وزيَّنَتْه بالأواني والحليِّ، ولبسَتِ الحُلَل وتُوِّجَتْ بتاجٍ مرصَّعٍ، وجلسَتْ على سريرِ ذهبٍ مرصَّعٍ باليواقيتِ، وعليها أنواعُ الحُليِّ، ودَعَتْهُ، فجاءَ وهو لا يعلمُ.
فلمَّا دخلَ البيتَ (٢) أغلقَتْ عليه الأبوابَ؛ وهي سبعةُ أبوابٍ بعضُها في بعضٍ، وقالَتْ له: يا يوسفُ، ما أحسنَ وجهَكَ! قال: في الرَّحمِ صوَّرني ربِّي.
قالت: يا يوسفُ، ما أحسنَ شعرَكَ! قال: هو أوَّل شيءٍ يسقطُ منِّي في قبري.
قالت: ما أحسنَ عينيْكَ! قال: بهما أنظرُ إلى ربِّي.
قالت: يا يوسفُ، ارفعْ بصرَكَ فانظرْ إليَّ. قال: أخشى العمى في آخرِ عمري.
قالت: يا يوسفُ، لِمَ تتباعدُ عنِّي؟ قال: أريدُ الاقترابَ مِن ربِّي.
قالت: يا يوسفُ، القيطونَ (٣) فادخلْ معي. قال: ليس شيءٌ يسترني مِن ربِّي.
قالت: يا يوسفُ، فراشُ الحريرِ ممهَّدٌ لك، قمْ فاقضِ حاجتي. قال: إذًا يذهب مِنَ الجنَّةِ نصيبي.
قالت: يا يوسفُ، جعلْتَ تجترئُ على سخطي؟! قال: أرجو (٤) بذلك مرضاةَ ربِّي.
قالت: يا يوسفُ، عبدٌ اشتريتُكَ، فأنت تتعظَّم عليَّ؟! قال: بجُرمي وخطيئتي اشتريتِني.
(١) في (أ) و (ر): "بألوان". (٢) "البيت" ليس في (ف). (٣) القيطون: المُخدع بلغة أهل مصر. انظر: "الصحاح" للجوهري (مادة: قطن). (٤) في (ف): "أطلب".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.