وقوله تعالى:{قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ}: أرادوا به ما انتشرَ به الخبرُ عنهم في طريقِهم مِن جهة مَن صحبَهم بصلاحِهم وظهورِ أعمالِ الخير منهم ومعاملتهم النَّاس بالإنصاف والإحسان.
وروي أنَّهم كانوا في طريقِهم لا ينزلون أرضًا هي ملكُ الغير، ولا يرعون لأحدٍ زرعًا، وكانوا جعلوا على أفواه دوابهم الألجمة (١) لئلَّا تتناولَ الزَّرع، ولأنَّهم ردُّوا البضاعة الَّتي جُعلَتْ في رحالهم.
قال وهبٌ: قالوا لأولاد يعقوب: ما هكذا كان جزاؤنا منكم، ألم نكرِمْ ضيافتكم، ونوفِّ كيلَكم، ونحسن نُزُلَكم، ونفعلْ بكم ما لم نفعَلْه (٢) بغيركم؟ ألم ندخلْكُم في منازلِنا وبيوتِنا؟
فقالوا: ما نُعرَفُ بهذا، ولا نُوصَفُ به، {تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ}.