وإنَّما عيَّروا بوسف (١) بالسَّرقة؛ لأنَّه كان لجدِّ يوسف أبي أمِّه صنمٌ يعبدُه، فقالَتْ أمُّ يوسف ليوسف: خذْ هذا الصَّنم الَّذي يعبدُه جدُّك فغيِّبْهُ؛ لعلَّه يتركُ عبادةَ الأصنام، وكان صنمًا مِن ذهبٍ، فغيَّبه يوسف، فلم يقدروا عليه، فمِن أجل الصَّنم قالوا:{إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ}.
ثمَّ قال يوسف لأميْنِه: سَلْ هذا الصُّواع عن خبر هؤلاء القوم، وحذِّره أن يكتمَ شيئًا من أمرِهِمْ.
فنقرَهُ الأمينُ (٢)، ثمَّ قال: أخبرِ الملكَ بالَّذي سألَكَ عنه، فطنَّ الصُّواع ساعةً، والأمينُ مصغٍ إليه بأذنِه، فلمَّا سكَتَ الصُّواع قال الأمينُ: إنَّه يقول لك: أيُّها الملك، إنَّ هؤلاء القومَ ليس هذا بأوَّلِ ما سرقوا، إنَّهم سرقوا قبلَ صُواعِك هذا غلامًا حرًّا فباعوه.
قال: زدْ فسَلْه عنهم، وقلْ له: يخبرني مِن أخبارهم، فنقر الصُّواع، فطنَّ وهو مصغٍ إليه بأذنِه، فلمَّا سكتَ الصُّواع قال الأمينُ: إنَّه يقول: إنَّ أخاهم الَّذي أخبروك
(١) في (ر) و (ف): "عيروه". (٢) في (ف): "فنقر الأمين الصواع".