فرقَّ حين ذكروا أباه، وأدركَتْه الرَّحمةُ لهم فقال: أَمَا واللَّهِ لولا حرمةُ يعقوبَ وحقُّه ووصيَّتُه ورسالَتُه لنكَّلْتُ بكم مِن خلفِكُم، ولشركْتُ (١) بكم السُّرَّاق واللُّصوص، فانطلِقوا فقد عفوْتُ عنكم، فاغربوا (٢) فلا حاجةَ لي فيكم، وعجِّلوا بميرَتِكم إلى أبيكم، فإنَّه قد أوعز إليَّ أن أعجِّلَكم.
قالوا: فارحمْ كبرَه بابنِه هذا الَّذي تريدُ أنْ تحبسَه، فإنَّك لن تصلَهُ بصلةٍ أبلغَ منها، وإنَّك إنْ حبسْتَه ضاعفْتَ عليه البلاء.
وقوله تعالى:{قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ}: أي: قال طالبو الصُّواع: فما مكافأة السَّارق؟
وقيل: فما عوضُ الصُّواع إنْ ظهرَ كذبُكُم بوجودِ الصُّواع معَكم؟