بهمزةٍ واحدة، وكذلك أبو عمرٍو، ولأبي عمرٍ وطريقٌ آخَرُ (١) في اجتماعِ الهمزتين، فإن كانتا متَّفقتين منصوبتين أو مرفوعتين أو مخفوضتين:{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ}[المؤمنون: ٩٩]{وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}(٢)[الزمر: ٣٣]{عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا}[النور: ٣٣] ليَّن الأولى وحقَّق (٣) الثانيةَ، فإنْ كانتا مختلفتَينِ:{كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ}[البقرة: ١٣]{وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا}[الممتحنة: ٤]{أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ}[الملك: ١٦] حقَّق (٤) وليَّن الثانية، وأما عاصمٌ وحمزة والكسائيُّ وخلفٌ وابن ذكوانَ عن ابن عامر (٥)، فإنهم يُثبتون الهمزتين جميعًا على الأصل (٦).
ثم قوله تعالى:{أَأَنْذَرْتَهُمْ} خطابٌ للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكان الإنذارُ منه، والإنذار المذكور في القرآن من ستة:
من اللَّه تعالى:{فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى}[الليل: ١٤].
ومن كتابه:{قُرْآنًا عَرَبِيًّا} إلى قوله: {بَشِيرًا وَنَذِيرًا}[البقرة: ١١٩].
ومن أنبيائه:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ}[الصافات: ٧٢].
ومن المصطفى محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}[الأحزاب: ١٤٥].
ومن العلماء:{وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ}[التوبة: ١٢٢].
(١) "آخر" من (ف). (٢) " {هُمُ الْمُتَّقُونَ} " ليست في (ف). (٣) تحرفت في (ف) إلى: "وخفف". (٤) تحرفت في (ف) إلى: "خفف". (٥) "وخلف وابن ذكوان عن ابن عامر" من (ف). (٦) انظر مذاهب القراء في اجتماع الهمزتين في "السبعة" (ص: ١٣٦)، و"التيسير" (ص: ٣١)، و"النشر" (١/ ٣٦٣).