وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} [الفرقان: ١٤]، وقال تعالى خبرًا عن إبراهيم:{هَؤُلَاءِ ضَيْفِي}[الحجر: ٦٨]: فوحَّد الضيف (١) لأنه في الأصل مصدرٌ.
والثاني: أن فيه إضمارًا، ومعناه: وعلى مواضعِ سمعِهم -أي: سماعِهم (٢) - وهي الآذان، كما في قوله تعالى:{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}[يوسف: ٨٢]؛ أي: أهلَها، وثبت هذا الإضمارُ دلالةَ أنَّ السمع فعلٌ، ولا يُختم على الفعل وإنما يُختم على محلِّه.
والثالث: أنه أراد سمعَ كلِّ واحد منهم، وهذا كما يقال: ائتني برأسِ كبشين، وقال الشاعر:
كُلوا في نصفِ بطنِكم تعيشوا... فإنَّ زمانَكم زَمَنٌ خَمِيصُ (٣)
والرابع: قولُ سيبويه: إنه توسَّط بين (٤) جمعينِ، فدلَّ على الجمع وإنْ وحِّد؛ كما في قوله تعالى:{يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}[البقرة: ٢٥٧] دل على الأنوار ذكرُ الظلمات، وقال الرَّاعي:
بها جِيَفُ الحَسْرَى فأمَّا عظامُها... فبِيضٌ وأمَّا جلدُها فصَلِيبُ (٥)
(١) "الضيف": ليست (أ). (٢) في (ف): "أسماعهم". (٣) البيت في "الكتاب" (١/ ٢١٠)، و"المقتضب" (٢/ ١٧٢)، و"الأصول في النحو" لابن السراج (١/ ٣١٣)، و"تفسير الثعلبي" (١/ ١٥١)، و"أساس البلاغة" (مادة: خمص)، ورواية "الكتاب" و"الأصول" و"الأساس": كلوا في بعض بطنكم تَعِفُّوا (٤) "بين": من (أ). (٥) كذا نسب البيت للراعي في "تفسير الثعلبي" (١/ ١٥١)، ونسب لعلقمة بن عبدة في "المفضليات" (ص: ٣٩٤)، و"الكتاب" (١/ ٢٠٩)، و"المقتضب" (٢/ ١٧٣)، و"تفسير الطبري" (١٦/ ٢٤٣)، وورد دون نسبة في "معاني القرآن" للأخفش (١/ ٢٤٥)، و"معاني القرآن" للزجاج (١/ ٨٣). =