الإيمان مع إضمار الكفر، ورفَع (١) درجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والمؤمنين حيث جعَل خداعَهم خداعَه، كما جعَل إيذاءَهم إيذاءَه.
وقيل: معناه: يُفسدون ما أظهَروا من الإيمان بما أضمَروا من الكفر.
وقيل: معناه: يخادعون اللَّه على زعمهم؛ أي: هو عندهم خداعُ اللَّه، يظنُّون أنهم يُخفون على اللَّه عزَّ وعلا شيئًا، وهو كما قال:{وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ}[المجادلة: ١٨]، ونظيرُه قوله تعالى:{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي}[فصلت: ٤٧]؛ أي: على زعمكم (٢)، وقولُه تعالى:{فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ}[هود: ١٠١]؛ أي: على زعمهم.
وقال مقاتلٌ: معناه: اجترؤوا (٣) على اللَّه تعالى، وقالوا فيما بينهم: نحن نخادعُ اللَّه، وكان هذا بهتانًا منهم، كسائر ما افترَوا على اللَّه.
وقيل: معناه: أيخادعون اللَّه، على الاستفهام، وهو كقوله تعالى عن إبراهيم:{هَذَا رَبِّي} أي: أهذا ربي (٤).
وقيل (٥): إنهم أظهَروا شيئًا وأضمَروا خلافه، فتَصوَّر بصورةِ الخداع، فسُمي به وإن لم يكن هو، فإن حقيقته أن يمكرَ بأحدٍ فلا يَعلمَ به الممكور، وهو (٦) كقوله تعالى: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}[البقرة: ١٧٥] ولا صبرَ لأحدٍ عليها، لكنْ لما دامُوا على الفعل الذي به يصيرون إلى النار تَصوَّر ذلك بصورة الصبر على النار.
(١) في (أ) و (ر): "رفع". (٢) في (أ): "زعمهم". (٣) في (ر): "افتروا". (٤) "ربي": من (أ). (٥) في (ر) و (ف): "ويقال". (٦) في (أ): "وهذا".