الموعظة قالت له الملائكةُ: لَعَمْرُكَ إنَّهم لا يعلمونَ ماذا يُنتظر بهم صباحَ ليلتِهم، فلا تخفْ (١)؛ فإنَّهم لا يصلون إليك ولا إلينا.
والقولُ الأوَّلُ أصحُّ؛ قال ابنُ عبَّاس رضي اللَّه عنهما: واللَّهِ ما خلقَ اللَّهُ شخصًا أكرمَ عليه مِن محمَّدٍ عليه الصَّلاة والسَّلام، وما سمعْتُ اللَّهَ أقسمَ بحياةِ أحدٍ إلَّا بحياتِه (٢).
* * *
(٧٣ - ٧٤) - {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ}.
وقوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ}: أي: الهَلَكَةُ؛ صاحَ الزَّمانُ به؛ أي: هلَكَ.
{مُشْرِقِينَ}: داخلِيْنَ في وقتِ شُروقِ الشَّمس؛ أي: طلوعِها؛ أي: في هذه الحالةِ، وكذلك قوله: {مُصْبِحِينَ}؛ أي: داخلِيْن في الصَّباح، وهو هذه الحالة.
{فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا}: أي: قلبَها جبريلُ بأمرِنا عُلْوًا لسفلٍ.
{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ}: أي: وأرسلْنَا عليهم {حِجَارَةً} مِن فوقُ، كالمطر يأتي مِن السَّماء.
{مِنْ سِجِّيلٍ} ذكرنا الأقاويل فيه في (سورة هود).
ثمَّ الإمطارُ مع التَّقليْبِ: قيل: قُذِفوا بالحجارةِ أوَّلًا، ثمَّ قُلِبُوا.
وقيل: التَّقليْبُ كان للحاضرِيْن، والإمطارُ لِمَن شَذَّ منهم.
(١) في (أ): "تحزن"، وفي (ف): "تجدن". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٩١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧/ ٢٢٦٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.