وقوله تعالى:{وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ}: قرأ أبو عمرٍو وابنُ كثيرٍ ونافعٌ: {وَمَا يَخْدَعُونَ} بألفٍ، على موافقةِ الكلمة الأولى:{يُخَادِعُونَ اللَّهَ}، وقرأ الباقون:{وَمَا يَخْدَعُونَ} بغيرِ ألفٍ (٢)، لأن خَدْعهم أنفسَهم لا يَعْدُوهم.
وقال بعضُ (٣) أهل اللغة: يقال: خادَعَ: إذا لم يَبلُغ مرادَه، وخدع: إذا بلَغ مرادَه، فلمَّا لم يَنفُذ خداعُهم فيما قصَدوا كان مخادعةً، ولمَّا وقع ضررُ فعلهم على أنفسهم كان في حقِّ أنفسهم خدعًا.
وتفسيرُه: ولا ينفذُ خداعُهم فيمَن قصَدوه، فكأنهم خدَعوا أنفسهم، كما يقال: فلانٌ يسخر بفلانٍ وما يَسخر (٤) إلا بنفسه.
(١) في (أ) و (ف): " {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} ". (٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٣٩)، و"التيسير" للداني (ص: ٧٢). وقوله: "بغير ألفٍ": سقط من (أ) و (ف). (٣) في (ر): "فقال" بدل: "وقال بعض". (٤) في (ف): "سخر".