وقوله تعالى:{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} لأنفسِهم من البنات.
{وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى}: {أَنَّ} ترجمةٌ عن {الْكَذِبَ}، و {الْحُسْنَى} نصب بـ {أَنَّ}.
قال الزَّجَّاجُ: وتصف ألسنتهم أن لهم الحسنى من اللَّه تعالى؛ أي: القضيَّةَ الحسنى (١)، وهي بالبنين (٢)؛ أي: قضى لهم بالبنين، وجعل لنفسه البنات.
وقيل: أراد بـ {الْحُسْنَى}: الأحوالَ الحسنة في الآخرة، وهو كقوله خبرًا:{وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى}[فصلت: ٥٠]، {وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا}[الكهف: ٣٦].
وقرأ ابنُ عبَّاس:(ألسنتُهم الكُذُبُ) بضم الكاف والذَّال والباء (٣)، نعتًا للألسنة، وهي جمع كذوب، كالرُّسُل جمع رسول.
(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٣/ ٢٠٧)، وفيه: (الجزاء الحسن) بدل القضية الحسنى. (٢) قوله: "وهي بالبنين" يوهم أن هذا من قول الزجاج أو شرح له، في حين أن غيره من العلماء قد فرقوا بين القولين، قال الماوردي في "النكت والعيون" (٣/ ١٩٦): ({وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} فيه وجهان: أحدهما: أن لهم البنين مع جعلهم للَّه ما يكرهون من البنات. قاله مجاهد. الثاني: معناه أن لهم من اللَّه الجزاء الحسن. قاله الزجاج). ومثله قول ابن الجوزي في "زاد المسير" (٤/ ٤٦٠). وكذا قول الواحدي في "البسيط" (١٣/ ١٠١ - ١٠٢)، وزاد تفسير (الجزاء الحسن) في قول الزجاج بالجنة. (٣) نسبت لمسلمة بن محارب في "المختصر في شواذ القراءات" لابن خالويه (ص: ٧٧)، وله ولمعاذ في "المحتسب" لابن جني (٢/ ١١ - ١٢).