أمَّا الأوَّل: فقوله: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ} يقول: إنَّ مَن يعبدُ الوثن (٣) أو شيئًا مِن دون اللَّه فإنَّما يعبد عبدًا من عباد اللَّهِ وخَلقًا من خلقِه، لا يقدر لعابده (٤) على جزاءٍ ولا ثواب، ومَن يعبد اللَّه فإنَّما يعبدُ مَن يقدر على كلِّ شيءٍ، ومَن بيده كلُّ رزقٍ حسنٍ، فهو يجازي به العابد له. هذا معنى قول الحسن (٥).
والتَّمثيل مطَّردٌ في كلِّ معبود من دون اللَّه من جمادٍ وذي روحٍ؛ لأنَّ الجميعَ خلقُ اللَّه تعالى، كالعبد للآدميين، ولا يملك شيء منه ما يملكه اللَّه تعالى، ولا يقوم بتدبير العالم في أرزاقهم.
(١) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩). (٢) في (ر) و (ف): "مقل وله عيال عليه". (٣) في (أ): "الصنم". (٤) في (أ): "لعباده". (٥) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧/ ٢٢٩٣) عنه في قوله: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} قال: الصنم.