وقيل: إنَّ المشركين كانوا ينكرون البدث، ويقولون: متى السَّاعة؟ فإذا قيل لهم: هو مكتوم، قالوا: لو كان لكان له وقتٌ معلومٌ، فقال:{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}؛ أي: اللَّه مالك ما غابَ عن العباد في السَّماوات والأرض، ويملك إظهار ما غابَ من ذلك كلِّه، فيملك إظهار السَّاعة، كما قال:{لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ}[الأعراف: ١٨٧].
وقوله تعالى:{وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ}: أي: كنظرِ البصر؛ أي: إنَّها تأتي بغتة في أسرع وقتٍ، كما قال:{لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً}[الأعراف: ١٨٧].
وقوله تعالى:{أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} ليس هذا للشَّكِّ، بل معناه: مَثِّلوها بأيِّهما شئْتُم فهو صوابٌ، كما يُقال: جالسِ الحسنَ أو ابنَ سيرين.
وقيل: هو لشكِّ المخاطَب؛ أي: كونوا (٢) في كونها على هذين الوسمين (٣).
وقال ابن عبَّاس:{أَوْ هُوَ أَقْرَبُ}؛ أي: بل هو أقربُ (٤).
وقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}: هذا ظاهر.
(١) "يجوز أن" ليس في (أ). (٢) في (ف): "كونه شاك" بدل: "أي كونوا". (٣) في (أ): "الوجهين". (٤) لم أقف عليه عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما، وذكره مقاتل في "تفسيره" (٢/ ٤٧٩).