(٩٩) - {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}.
{إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا}: صدقوا اللَّهَ في وعدِه ووعيدِه.
{وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}: في دفعِ وساوسِ الشَّيطان، وتفويض الأمور كلِّها إلى اللَّه، والتَّبرُّؤ عن الشِّرك.
* * *
(١٠٠) - {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ}.
{إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ}: إنَّما تعملُ وسوستُه وتنفذُ دعوتُه إلى الضَّلال على الذين يتولَّون الشَّيطان، فيجعلونه عمدةً لهم، ويرجون نصره وعونه، ويتوقَّعون كفايته، وينقطعون إليه.
{وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ}: أي: بسبب الشَّيطان مشركون باللَّه، والهاء على هذا راجعٌ إلى الشَّيطان. وهو قول الرَّبيع بن أنس (١).
وقال الضَّحَّاك: {بِهِ مُشْرِكُونَ}؛ أي: باللَّه مشركون (٢).
قال تعالى: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ} [سبأ: ٢١]، {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: ٤٢]، {وَقَالَ الشَّيْطَانُ. . . وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} [إبراهيم: ٢٢].
وفي جملتها: أنَّه يتسلَّطَ على كلِّ مَن أقبل إليه، لا على مَن أدبرَ عنه.
وقال القشيريُّ: شيطانُ كلِّ أحدٍ ما شغلَه عن ربِّه، فمَن تسلَّط عليه نفسه حتى
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٣٥٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧/ ٢٣٠٢). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٣٦١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.