وقوله تعالى:{أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ}: (ألَا) كلمة تنبيهٍ، و (إنَّ) كلمة تأكيدٍ، و (هم) كنايةٌ عن المذكورين قبلَه، و (هم) ثانيًا تأكيدٌ؛ لأن التكريرَ تأكيدٌ (٢) وتقريرٌ، وهذا كقوله:{إِنِّي أَنَا اللَّهُ}[القصص: ٣٠]، {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ}[الحجر: ٩]، {هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[يوسف: ٩٨]، {إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}[البقرة: ١٢٨]، {إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ}[الأنبياء: ٦٤]، {إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ}[البقرة: ١٢].
أثبَتوا لأنفسهم اسمَ المُصلِحين، فنفاه اللَّه عنهم وأثبت لهم اسم المفسِدين، فكان (٣) لكلامهم أربعةُ أوجهٍ، وفي هذا ردُّهم على تلك الوجوه:
أما الأول: فكان إنكارًا منهم وإسرارًا، وكان هذا هتْكًا لأستارهم وإظهارًا.
والثاني: كان اعتذارًا بأنَّا نطلب الإصلاح باستمالة الكفار، فأَخبر بهذا أنَّ هذا إفسادٌ منهم، حيث علمَ الكفارُ أنَّ المنافقين لهم أنصارٌ، وهذا باعثٌ لهم على الإصرار.
والثالث: كان ظنًّا منهم أنَّ موافقةَ الفريقين من وجهين تنفعهم في الحالين،
(١) في (أ): "معكم". (٢) في (ف): "التأكيد تكرير"، وفي هامشها: "صوابه: لأن التكرير تأكيد وتقرير". (٣) في (أ): "وكان".