قال القشيري رحمه اللَّه: هذه تسليةٌ للمظلومين إذا استبطَؤوا هلاك الظَّلَمة، وتمنَّوا قَصْرَ أيديهم عنهم، فاستعجلوا (٣) انقضاءَ دُولهم وأيامهم، فإذا فكَّر (٤) فيمَن مضى منهم كيف بنَوا مَشيدًا، وأمَّلوا بعيدًا، فبادوا جميعًا، يَعلم أن الآخرين سيُخرطون (٥) عن قريب في سِلكهم، ويُمتحَنون بمثل شأنهم، فإذا تغيَّمت سماء أُنسهم بسحابِ الوحشة، فأَوَوا إلى ظلِّ شهودِ التقدير، فتزول عنهم الوحشةُ، وتَطيب لهم الحياةُ، وتتوفَّر أسباب البهجة (٦).
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٥٣٤) من طريق سلامة بن حواس، عن محمد بن القاسم، عن عبد اللَّه ابن بسر المازني، قال: وضع النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يده على رأسه وقال: "سَيَعيِشُ هذَا الغُلام قَرْنًا" قلت: كم القرن؟ قال: مِئَةُ سَنَةٍ. ثم روى عقبه عن محمد بن القاسم، قال: ما زلنا نعدّ له حتى تمَّت مئة سنة ثم مات. (٢) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" (٣/ ٢٣٦)، والبغوي في "تفسيره" (٥/ ٨٤). (٣) في (أ). "أو استعجلوا". (٤) في (أ): "أفكر". وفي "اللطائف": (فكروا)، وهو الأنسب بالسياق. (٥) في (ف): "سيدخلون"، وفي "اللطائف": (سينخرطون). (٦) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ١٣٤).