وقوله تعالى:{ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}: قال قتادة: وأحسنُ ثوابًا في العاقبة (١)، وهو مِن آلَ يَؤولُ، وهو كقوله:{وَخَيْرٌ مَرَدًّا}[مريم: ٧٦]، {وَخَيْرٌ عُقْبًا}[الكهف: ٤٤].
وقوله:{ذَلِكَ خَيْرٌ}؛ أي: في الدنيا، فإنه أمانة، وهو (٢) يوجب الثناءَ والمحمَدةَ ورغبةَ الناس في معاملته، وهو أنفع من كلِّ كسبٍ {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} في الآخرة فقد جمع نفع الدارين.
وقوله تعالى:{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}: قال قتادة: أي (٣): ولا تقُل: سمعتُ، ولم تسمع، ولا: رأيتُ، ولم تَرَ، ولا: علمتُ، ولم تَعلم (٤).
وأصلُ القَفْو: اتِّباع الأثر، وكأنه يتَّبع قفا المتقدِّم، والخطاب للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- والمرادُ جميع أمته.
وقيل: هو النهيُ عما كان عليه المشركون على التقليد من غير علمٍ، كما قال تعالى:{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ}[النجم: ٢٣]، وقال:{فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ}[ق: ٥]، {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ}[ق: ١٥]، {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ}[النمل: ٦٦]، وقال:{إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ}[الجاثية: ٣٢]، وقال:{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ}
(١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (١٥٦٦)، والطبري في "تفسيره" (١٤/ ٥٩٣). (٢) "وهو": ليست في (أ). (٣) في (أ): "يعني". (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٥٩٤).